صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

224

حركة الإصلاح الشيعي

I - 3 - عبد الحسين شرف الدين والمدرسة الجعفرية في صور لم يكن عبد الحسين شرف الدين باعتباره زعيما دينيا لمدينة صور يرضى أن ينازعه أحد إدارة أموال الوقف . وكان إلى ذلك الحين قد رفض إدخال تدريس العلوم غير الدينية إلى المدرسة الشيعية ، وكان يرى أن من يريد ذلك لأولاده ما عليه إلا إرسالهم إلى المدارس الأجنبية . ومن السهل أن نتصور أن هذا الموقف لم يعد بالإمكان الأخذ به ، نظرا للتطورات السياسية والاجتماعية المذكورة سابقا ، ولا سيما أنه لم يكن يرغب في أن يمثل آخر قلعة تقليدية في جبل عامل ، ولا أن يبتعد عن الأوساط الوطنية . فما كان منه إلا أن بادر إلى التجديد الذي كان سمة العصر ، وكان داعية له . وهكذا فقد عاد عبد الحسين شرف الدين إلى مشروع المدرسة ، الذي حلم به منذ قدومه إلى صور ، وأوقفته الحرب الكبرى « 149 » ، إلا أن الأمر يتعلق هذه المرة بمدرسة من النمط الحديث وليس بمدرسة دينية تقليدية . وكان الدافع الأول الذي قدمه المجتهد هو الحاجة إلى محاربة خطر المدارس المفسدة ، تلك المدارس الأجنبية التي استقطبت الناس وألحقت الضرر الكثير : فالتلامذة يتعملون فيها المعارف ، إلا أنهم يفقدون فيها روح الأخلاق والفضائل والقيم الإسلامية . والمعارف المكتسبة فيها ظاهرة الفساد حتى أن العالم قد أكد أنه يفضل عليها الجهل ، بمقتضى ما يقول ، فإن التلامذة الذين درسوا في المدارس الأجنبية قد انقلبوا على مبادئ الإسلام المقدسة مما شكل كارثة على الإسلام وعلى الشرق . وقد أوحت له هذه الأفكار بأن يقوم « بالواجب الديني » فيمنح أبناء جبل عامل ما تقدمه المدارس الحديثة من تعليم ، ولكن ، بروح مستقلة تحترم التقاليد الإسلامية « 150 » . وكان يقول : « لا ينتشر الهدى إلا من حيث انتشار الضلال » « 151 » . وقد قامت مدرسة عبد الحسين شرف الدين في جو من التوتر يصفه في مذكراته . وعلى ما يبدو حاول خصومه في صور - وهم آل الخليل - تطويق مخططاته . وكان ينوي بناء عدة مخازن على أرض قدمها له العثمانيون تعلوها ، في الطابق الأول ، صفوف المدرسة وقاعة مخصصة للحسينية . فأنكر خصومه ملكية الأرض عليه ، حتى أنه اضطر إلى شراء قسم منها في شباط سنة 1935 ثم استرد القسم الآخر في تشرين الأول من تلك السنة . وبعد أن أقام البناء ، أقام عليه خصومه دعويين ، الأولى في صور والثانية في صيدا ، تتعلقان بأمور تخص الأوقاف . ولم يتطرق مجتهدنا إلى هذه التفاصيل في

--> ( 149 ) . بمقتضى رسالة من عبد الله شرف الدين وصلتني في تشرين الثاني 1994 ، جوابا عن أسئلة مكتوبة . ( 150 ) . المدرسة الجعفرية في صور ، البيان السنوي لسنتها الأولى 1938 - 1939 ، مطبعة العرفان ، ص 17 ؛ وعبد الحسين شرف الدين ، بغية الراغبين ، المجلد الثاني ص 120 . ( 151 ) . بحسب جعفر شرف الدين فإن هذه الحكمة كانت شعار المدرسة . في مقابلة معه في صور في 17 / 4 / 1993 ، ويستشهد بها مصطفى بزي في : تطور التعليم والثقافة في جبل عامل ، ص 284 .